ذو الشعر المستعار
بقلم: عمر شبلي يسير كما لو أنه يمشي على صفائح من زجاج ضاغطاً على أعصابه كلما خطا ، ورغم تجاوزه الستين لم يخالط الشيب سواد شعره . وحدها المرآة تعرف من هو ، إذ كان يطيل وقوفه أمامها كل صباح لأكثر من ساعة ، يصفف شعره ولا يمل من ترتيبه شعرة شعرة ، ينازعه مزيج من الحسرات والإشفاق على الذات ، ويلعن حظه مرة ، ويعزي نفسه ويحاول إكسابها الثقة مرة أخرى ، دون أن يخفف هذا من اللون الداكن الذي كان يصطبغ به وجهه صباحاً ، كلما أدار المفتاح في الباب وقد هم بالخروج ، حتى عبر الستين وحيدًا لا يرافقه في يومياته سوى أمنية أن يمر اليوم ، دون أن يكتشف مستوره أحد ما ! كان صباحًا باردًا شديد الثقل والصمت ، جعلته سماكة الجليد التي غطت أرصفة الشوارع والأزقة منفرًا بشكل دفع الناس إلى السير بخطىً يشبه تكلفهم أثناءها سيره في يومياته العادية . وحدهم أطفال المدرسة التي يعبر ببابها كل صباح حولوا الجليد الذي جعل انطلاقة الحياة هذا الصباح رهنا بمشيئته ، إلى نعمة لهو وترفيه ، فراحوا ي...