أنا وعصفوري الصغير عند منتصف الليل ، أفقت من نومي ، وكل ما أعرفه ، أن شعورا داخلياً ، قال لي : أفتح باب القفص ، ولتترك العصفور ، يغادر حراً .. كان العصفور قد دفن رأسه تحت جنحه الأيمن وغفا.. غفا ينعم بنوم ، لا يهدد قلقه أي شيء ، فأجمل ميزات كل غير عاقل ، أنه لا يشغل نفسه في تفكيك هذا الكون لفهم ، فالطير يطير محلقاً فقط ، وبعضه يغرد لأسباب لا يعرفها إلاه .. فتحت باب القفص ، وقلت في نفسي : - فلأتركه نائماً ، وسيغادر مع تفتت السواد عن جبين الصبح الباكر .. ثم عدت ، أحاول النوم ، غير أن الكورونا ، كان يخترق مخيلتي بكل مزعج مخيف .. الأمر الذي جعلني أكره الأبوة التي تغذي وهمي في إمكانية السيطرة على العالم ، لأنقذ أولادي ، وأحلامهم من كل حجر .. غادرت فراشي باكراً ، وخطوت صوب القفص ، فوجدت أنه قد خلا من طائري الصغير الناعم ، وتراءت لي المدارس ، وقد خلت من طلابها .. عدت إلى الداخل ، لأجلس كعادتي في المطبخ قبالة شباكه الشرقي ، الذي تطل منه شمس كل صباح ، فاستمتع بشجرتي الصنوبر اللتين تتمايلان على بعد أمتار منه .. فلمحت عصفوري الصغير ، فوق غصن من أغصان إحداهما .. فخطرت لي مناداته ...