الجاموس وطائر الإوز
الجاموس و طائر الإوز
هذه قصة قصيرة كتبها عمر شبلي من الرياض ، و قدمها لبرنامج ” قصص
على الهواء “ أو قصص لأصوات شابة تنشر بالتعاون
بين مجلة العربي الكويتية مع إذاعة بى. بى.سى العربية . من مجلة العربي .
تقول القصة …
ورد جاموس إلى بحيرة ، و أنزل رأسه يشرب ،
فلفت انتباهه انعكاس لسرب إوز في صفحة الماء ! رفع رأسه ليرى قدوم السرب المنتظم
في شكل 7 ، و غط السرب عند ضفة البحيرة .
تقدم الجاموس من طيور الإوز ، و سأل أحدها :
- أتنتقلون دائما ؟
رفع طائر الإوز رأسه يشكر الله بعد أن ارتوى
، و أجاب الجاموس :
- نحن نتبع تقلبات المناخ ، و نقصد الدفء حيث
يحل .
و عاد الجاموس يسأله :
- و لكن لم تطير أسرابكم دائما على شكل 7 ؟
فرد عليه طائر الإوز قائلا :
- و كيف تسير قطعان الجاموس ؟
- نحن نتبع قائدنا ، و المعروف عنا أننا قطعان
مطيعة سهلة القيادة ، فلا هم للقطيع إلا إتباع القائد إلى حيث يريد ، دون الاهتمام
بطريق الانتقال أو السير !
و رد طائر الإوز مستغربا :
- كل همكم أن تتبعوا القائد إلى حيث يريد ، و
لا تأبهون إلى طريقة السير ؟!
- أجل نحن لا نأبه سوى بطاعة قائد القطيع ، و
أنتم ؟
- نحن نتبادل قيادة السرب في ترحالنا .
- هل يعنى هذا أن كل طيور الإوز تستطيع قيادة
السرب ؟
- طبعا .
- و كيف ذلك ؟
- الأمر بسيط ، يتدرب الفرخ منا و منذ بزوغ الزغب
في جناحيه على القيادة الذاتية .
- و ما حاجتكم إليها ؟
- إذا لم يتقن طائر الإوز القيادة الذاتية
فلن يتمكن من الطيران في سربه على شكل 7.
- هذا يعنى أنكم لا تتمتعون بالحرية في
طيرانكم !
- إن كانت الحرية تعنى الفوضى ، فنعم ، و
أعلم أن الطائر منا واحد من جماعة لا يتحقق وجوده إلا بها ، و لا تكتمل الجماعة
إلا به ، فان تكاسل الفرد عن القيادة الذاتية نتج عن ذلك خلل في نظام الجماعة ، و
قد لا يبلغ السرب رحلته التي يجتاز خلالها مسافات شاسعة .
- إن حياتكم لا شك صعبة لان النظام يخلق
التعقيدات .
- أظن أنكم أنتم الذين تواجهون الصعوبات !
- و لم ؟
- ألستم أنتم سكان الأرض أحوج إلى النظام ؟
- و ما حاجتكم إلى النظام أنتم و لكم السماء
و رحبها ؟
- نحن نحتاج النظام في طيراننا لأننا نظن أن
السماء ليست لنا وحدنا ! فهل تعيش قطعان الجواميس وحدها في هذه الأرض ؟
- طبعا لا . فهناك مخلوقات أخرى كثيرة ، و
متنوعة .
نظر إليه طائر الإوز بدهشة و طار يكمل
التشكيل 7 في سربه الذي راح يحلق عاليا .
و منذ سمعت ما دار بينهما ، و أنا أسأل نفسي
: أمن الجواميس أنا ، أم من الإوز ؟!
ومنذ أن قرأت قصة " الجاموس وطائر الإوز " ، حتى علمت، حين العلم لا يجدي الفتى، أنني من قطيع الجواميس ... !!!
ردحذف