محاولة القبض على النسيان

 

                                     محاولة القبض على النسيان             بقلم: عمر شبلي 

عندما تبدأ أشعة الشمس بالذوبان مع خيوط الصبح الأولى ، يستيقظ الحب في كل كائن حي ، هناك حيث ليس للاشياء مسميات ولا للمكان مكونات ، انطلقت ترنيماته تسكر كل ما يصغي بعد أن أثملت قلبه حورات الصمت حول الحب والذكريات والشوق والأمل والموت ! يحمل حزمة النور التي جمعها بأصابعه خيطا خيطا ، ويرفعها ليلقي بها فوق ظهره ، ويستدير فإذ به يشتم رائحة لا يذكرها ولا ينساها ! تسمر في مكانه ، وراح يستدير بناظريه خلف أنفه الباحث عن مصدر تلك الرائحة الرقيقة ، وقد أكد وجودها وقع خطى يسحق برفق بقايا ورق الاشجار اليابسة . هي لحظة كثفت آلاف الأماكن والمطارح ، والأحداث وحولت الغابة التي قدمها منذ سنوات نسي عدد أيامها أو ساعاتها ، وجعلتها أفقر من أن تغري ما حاق به من شغف وحنين ! ألقى بحزمة النور ، وتقدم بهدوء وقد أغمض عينيه وترك لأذنيه وأنفه تحديد اتجاه مسيره ، ورفع كفا إلى مستوى القلب وقوس الذراع الأخرى لتحيط بخصر كان أرق من مشاعره لحظة التصاقهما ، ثم استقرت فوق راحته كف ناعمة كجنج الفراش ، و شرع يراقص جسدها المليء بالأحلام والرغبات والفرح .اهتز قلبه حين أسندت رأسها بشعر ه المجهول الطبيعة ، فعبقت في أنفه رائحته ، وعجت في روحه حمحمات لا يعرف بواعثها سواه ، وراحت الخطوات تتناسق في إيقاع أدهش المكان بكل ساكنيه ، فخبت الحركة ، واتسعت حدقات العيون ، وعلا خفقان القلوب ، وتهدجت في الصدور الأنفاس المحمومة . لم يكن يخترق سكون المكان سوى همس نبراته المهتزة : " أحبك ، أحبك ، أحبك " وقد سالت من مدمعيه حبات ندى صباحية الانسياب. تعثرت قدمه بجذع شجرة ، فتح عينيه ليطمئن على حلمه الذي يحتضنه ، فوجد أنها لحظة شوق وحب لامست الحقيقة .أرخى بجسده كثياب علقت إلى جدار ، وعاد يبحث عن ما أسقط من يده وهو يغني ، الله معك يا هوانا يا مفارئنا !

تعليقات

  1. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف
  2. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف
  3. http://www.mediafire.com/file/2ty3id3ohp2c45g/صلب_المسيح_وقيامتة_من_خلال_القرآن_الكريم_.pdf

    ردحذف

إرسال تعليق