الجرار الفارغة
تفتح صفحتك على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك ، فتجدها قد ازدحمت بعديد
من المنشورات لأشخاص ذيلوا منشوراتهم بأسماء مبدعين وكتاب وعباقرة أمثال شكسبير
وأديسون ونزار قباني أو نجيب محفوظ وأينشتاين وغيرهم .
وعند
قراءة المضمون تكتشف فورًا ألا صلة بينه
وبين الاسم الذي ذيل به ذلك المنشور ، ويُـتم أصدقاء مشتركون بينك وبينهم المعروف
معهم ويعيدون النشر لمرات ومرات ، وما أفظع فعلتهم هذه ! فليت أولئك الناشرين
يدركون حجم الاثم الذي أوقعوه بحق أصحاب
تلك الأسماء ، أولئك الذين عبروا إلينا أزمنة من الشموع والكتابة فوق الآجر
لينزلوا كرتنا الأرضية عن قرني الثور ، ويتركوها تدور في فلك خالقها.
وبما أن إولئك الناشطين في البحث عن حصاد المزيد من الإعجاب ( Like ) يمتلكون مثل هذه الجرأة
حيث أنهم صبوا أفكارهم وذيلوها بأسماء عمالقة ، فلم لم يتموا معروفهم مع القراء ولم
يذيلوا ما نشروه بأسمائهم الخاصة ؟
فالملكية الفكرية ليست أقل قداسة وحاجة للاحترام والصون من الملكية المادية
الخاصة والتي تشعل الثورات لأجلها يا عزيزي عند تعرضها لأقل اغتصاب وانتهاك ، فكيف
تسمح لنفسك أيها الجاني بمشاركة أولئك الكبار خلودهم وأنت تتنقل بينهم بثوبك المرقع ، وهل تدرك مرد ما تسنه في بدعتك
هذه على عقول أطفالنا ، ومجتمعنا وعقول غير المطلعين !؟ أهكذا تبسِط الأمم ظلالها
على الحضارة والمدينة في كوكبنا هذا ؟ ألا يكفي أننا ننزع عن أولئك تيجانهم ، فتأتي
أنت لتحمّل فوق عقولهم جرارك الفارغة ؟!
يا أحبتي إن القيم تعلمنا كيف نحيا الحياة
، وليست كيف نكسبها.
عمر سعيد شبلي
روائي
لبناني

تعليقات
إرسال تعليق