النص السوقي. 

ملاحظة :
السوقي مصطلح من سوق ويقصد به هنا الذي يهدف الى التسويق للكاتب وليس للفكرة النص ..

يصيبني هذا النص بعمى القراءة، خاصة من حيث ارتكازه على أحداث باتت مستهلكة.. 
فهو نص يعزز في القاريء التقهقر والتراجع والإحجام عن الإيغال، لما فيه من استعادة عاطفة منخورة وصورة بهتت ألوانها، وأوجاع لا أنين فيها، ودموع بلا ملح..
يذكرني النص السوقي بأغاني باصات الركاب( الفانات) تلك التي نسمعها بما تلاشى من تركيز، فهي مجرد إيقاعات وجمل موسيقية رتيبة، بكلمات بغبغائية، وبعاطفة تبعث في المستمع التبلد والتكاسل عن وعي الفكرة وجوهر الفعل الذي يستهدفه الإبداع، وتحوله إلى قرد يكرر حركات، يتوهم أنها رقص جمالي..
يتكيء كتّاب هذا النوع من النصوص على حدث سجنوا أنفسهم ينتظرون تكراره فيهم كموت أو جريان دم أو تكرر هزيمة..
لذا تأتي نصوصهم كبيض الدجاج، لتحديد الفرق بينها يحتاج القاريء إلى جهود مكلفة ومتكلفة لاكتشافها..
خاصة تلك التي تقال في القضية، إذ تشبه تلك النصوص الرصاص العربي الذي أطلق لأجل فلسطين، والذي قلما أصابت منه رصاصة هدفها..
والأوجع منه أنها باتت رصاصا يطلق في الهواء بمناسبة وبغير مناسبة ..
لقد بات النص السوقي خال من الفعل، وهو أشبه بعجين فاسد، يشبه من حيث الشكل عجين الخبز، لكنه يفتقد لنكهة الخبز الذي ينتج الشبع، وقد انتفخ بشكل ملحوظ ..
لذلك ما أغنت عنها نصوص وما حققت في القاريء عافية تتجاوز الانفعالات المؤقتة..
لذلك بات من الضروري العمل على كتابة نصوص تثقب العقول، لتنضح منها كل تقيح ووخم، ولتحرضها على التفكير، وتشعل فيها عواصف أسئلة تأكل من القاريء كل هشير تيبس ..
فوظيفة النص أبعد من الطرب والتهليل والتصفيق ..
بل إن وظيفة الكلمة الكشف عن جوهر الكون في الإنسان، وبناء ما تهدم منه خلال تجاربه القاسية.
ولا ينبغي للكاتب أن يساهم في ترويض الإنسان وحثه على تقبل العبودية خاصة مع نصه، بل عليه أن يصب في جراحه الملح والنار ليختلق من ألمه أعنف صراخ، يؤرق ركوده، ويحرضه على الفعل.
فإن لم تكن النصوص أشواكا في أدمغة القراء، تخز بإبرها كل خلية، فما هي أكثر من كونها مجرد قبعات تقي من حر الشمس؟
عمر سعيد



تعليقات