أنا وعصفوري الصغير
عند منتصف الليل ، أفقت من نومي ، وكل ما أعرفه ، أن شعورا داخلياً ، قال لي : أفتح باب القفص ، ولتترك العصفور ، يغادر حراً ..
كان العصفور قد دفن رأسه تحت جنحه الأيمن وغفا..
غفا ينعم بنوم ، لا يهدد قلقه أي شيء ، فأجمل ميزات كل غير عاقل ، أنه لا يشغل نفسه في تفكيك هذا الكون لفهم ، فالطير يطير محلقاً فقط ، وبعضه يغرد لأسباب لا يعرفها إلاه ..
فتحت باب القفص ، وقلت في نفسي :
- فلأتركه نائماً ، وسيغادر مع تفتت السواد عن جبين الصبح الباكر ..
ثم عدت ، أحاول النوم ، غير أن الكورونا ، كان يخترق مخيلتي بكل مزعج مخيف ..
الأمر الذي جعلني أكره الأبوة التي تغذي وهمي في إمكانية السيطرة على العالم ، لأنقذ أولادي ، وأحلامهم من كل حجر ..
غادرت فراشي باكراً ، وخطوت صوب القفص ، فوجدت أنه قد خلا من طائري الصغير الناعم ، وتراءت لي المدارس ، وقد خلت من طلابها ..
عدت إلى الداخل ، لأجلس كعادتي في المطبخ قبالة شباكه الشرقي ، الذي تطل منه شمس كل صباح ، فاستمتع بشجرتي الصنوبر اللتين تتمايلان على بعد أمتار منه ..
فلمحت عصفوري الصغير ، فوق غصن من أغصان إحداهما ..
فخطرت لي مناداته ، ولكن كيف أفعل ذلك ، وهو طائر وأنا آدمي ؟
ودون تنبه مني ، وجدتني أقلد زقزقته ، أمام شباك المطبخ ذي القضبان العامودية السوداء ..
ورحت أجتهد في زقزقتي ، حتى رأيته يطير باتجاه صوتي ، وقد حط على سلك معدني ، ينفر من حافة الشباك ..
وراح يخفض رأسه ويرفعه ، ويفعل بذيله عكس ذلك ، كما لو أنه يبحث عني ، حتى استقر في وقوفه للحظات ، ثم نفر ، وفر يرفرف في البعيد ..
توقفت عن الزقزقة ، وقد حبست الدمع في مقلتي !
فما توقعت يوماً أن أتبادل الأدوار إلى هذا الحد مع عصفوري ، فأصبح أنا سجين قفص بنيته بنفسي ، ويصبح هو طليقاً ، لا تهدده جائحة كورونا المخيفة .

عمر سعيد

تعليقات